يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

196

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء ، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه ، فانسرب الحوت في العين . وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء ، فعاش الحوت فدخل في البحر . وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم : قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) شدة يعني نصب السفر . قالَ ( 63 ) فتاه . أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ( 63 ) [ السدي : يعني لم أحفظ ذكره ] . « 1 » قال : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ( 63 ) لك وفي بعض القراءة أن أدركه . سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه اللّه من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم « 2 » خير أهل الأرض و ( أعلمه ) « 3 » : قد أهلك اللّه عدوّكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . قال فقيل له : إنّ هاهنا رجلا هو أعلم منك . فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا ( مملوحة ) « 4 » في مكتل لهما ، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له « خضر » . فلمّا أتيا ذلك المكان ردّ اللّه إلى الحوت روحه فسرب له من ( الجدّ ) « 5 » حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا . ومضى موسى وفتاه فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا « 6 » ( 63 ) يعني إذ انتهينا . وهو

--> ( 1 ) نفس الملاحظة . ( 2 ) بداية الورقة : [ 3 ] من 162 . ( 3 ) في ابن أبي زمنين ، ورقة : 197 : اعلمهم ، وفي الطبري ، 15 / 282 : أعلمه . ( 4 ) في الطبري ، 15 / 282 سمكة مملوحة . ( 5 ) في هامش ع : الجد شاطىء النهر وهو الجدّة أيضا وأكثر ما يقال بالهاء وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر . والجد في غير هذا البئر تكون في أجود المواضع من الكلأ . وفي 162 وردت الكلمة بكسر الجيم . وذكر في لسان العرب لها عدة لغات : جدّة وجدّة وجدّ وجدّ فإذا حذفت الهاء من جدّة كسرت الجيم ، وتطلق على شاطىء النهر . لسان العرب ، مادة : جدد . وفي الطبري ، 15 / 282 الجسر . ( 6 ) الطبري ، 15 / 282 .